فلسفة علمية

الباحثون المسلمون والمغالطات المنطقية

Optical illusion lego

عن عبدو بائع الخضار أن ابن أبوعدنان اللحام ذكر في مجلسه أن أبا شكري صاحب بقالية طيور الجنة قال أنه مرة سمع جمال يتحدث مع أبيه أبو جمال عن نظرية التطور وكان يسأل هل نظرية التطور حقيقة؟ فقال له أباه، أبو جمال: “عن ابن عمر العاجي صديق أدهم النجار أن مروان قال سمعت مرة محمود ابن عدي المغوار يحدث عدنان ابن مروان أن نظرية التطور مجرد نظرية وأن حقيقة التنوع الحيوي تكمن في دراسة الطين والتراب.”

في القرن الواحد والعشرين لا يزال يوجد ملايين البشر الذين يتناقلون المعرفة بهذه الطريقة ويسخرون من المنهج العلمي. وفي الآونة الأخيرة تشهد منطقة الدول الناطقة بالعربية تحول كبير في مجال التواصل العلمي فنجد عشرات الصفحات التي تعمل ليلاً نهاراً على تلخيص وتبسيط النظريات العلمية بشكل يسهل على قارئ العربية مواكبة ما فاته من معارف وعلوم.

العديد من الرسائل التي تصلني تطالبني بالكتابة حول موضوع كروية الأرض أو إن كانت الكرة الأرضية تدور حول الشمس أم أن الشمس تدور حول الأرض؟ غيرهم يطلب مساعدة في تقديم دلائل على نظرية التطور بسبب وجود صفحات “علمية” تشكك بصحة النظرية وغيرها الكثير الكثير.

في البداية كنت أتجاهل هذه الطلبات بسبب اعتبار أن هذه الأمور من المسلمات العلمية والتي يُعتمدُ عليها بمئات التطبيقات التي نستخدمها بشكل يومي.

فكانت فكرة كتابة مقال حول كروية الأرض أو مدارها حول الشمس يشعرني ببعض الإحباط إذ أن الطرح العلمي لمناقشة كروية الأرض مضى عليه بضعة مئات من السنين. اليوم نحن نتحدث عن كيفية تعديل الحمض النووي للإنسان (أي إعادة برمجته) وكيف نرسل مركبة فضائية لأقرب نجم بعد الشمس ونبحث بكيفية إعادة تأهيل كوكب المريخ. كيف ممكن أن يوجد من يروج لمثل هذه الخزعبلات؟

طبعاً من الواضح أن هذه الخزعبلات لها قاعدة دينية لأنني لم أجد من يسألني عن دقة نظرية النموذج المعياري التي تفسر لنا العالم الذري أو نظرية النسبية العامة للجاذبية وذلك لأن هذه النظريات لا تتعارض مع فهم البعض لكتبهم الدينية. لكن على فرض أننا طرحنا نظرية الانجراف القاري التي تفسّر لنا كيفية تشكل الصفائح القارية الحالية لن تجد اعتراضاً على هذه النظرية إلى أن يتم ذكر استخدمها في اثبات نظرية التطور حيث أن التنوع الحيوي يمكن تفسيره بشكل دقيق من خلال الانجراف القاري فنجد الأحياء متقاربة جينياً ضمن المناطق التي سبق وكانت مناطق يابسة مشتركة (ساحل افريقيا الغربي مع ساحل أمريكا الجنوبية الشرقي).

قررت البحث عن مصدر هذه الخرافات ومن أين يأتي التشكيك بهذه المسلمات فوجدت العديد من الصفحات الدينية المتخفية وكأنها صفحات تواصل علمي. أغلب الحجج المستخدمة على هذه الصفحات هي حجج يمررها الخلقيون المسيحيون في حربهم ضد نظرية التطور وتتم ترجمة أطروحاتهم وتمرر وكأنها أفكار علمية رصينة. ضمن هذا المقال سوف أركز على صفحة تسمى “الباحثون المسلمون”. سبب اختياري لهذه الصفحة لأنها الأكثر أناقة وخبرة في تصدير الهراء والمعلومات المغلوطة. هذه الصفحة تسيء لكل ما يتعلق بالمنهج العلمي في البحث وتتواصل ضمن سلة مركبة من المغالطات المنطقية.

سأقوم بسرد بعض المغالطات المنطقية المشهورة التي يمارسها الباحثون المسلمون وثم سأناقش بعض التفاصيل التي رصدتها في منشوراتهم.

مصادرة على المطلوب Begging the question:

هذه المغالطة تستخدم عادة في مرحلة الفرض أو الطرح فنجد ضمن السؤال افتراضات غير متفق عليها وكأنها صحيحة وثم يتم البناء على هذه الافتراضات في الطرح.

مثلاً: الروح طاقة الحياة التي تنفخ في الجسد فهل لدى النباتات روح وماذا يحدث لها بعد موتها؟ هذا المثال يعتبر مصادرة على المطلوب لأنه افترض وجود الروح أولاً وثم بنى الطرح على هذا الافتراض. كل ما سيأتي بعد هذه النقطة سيكون مبني على هذا الافتراض غير المتفق عليه أصلاً.

مثال من الباحثون المسلمون: نجد أن الباحثون المسلمون في مقالة حول انتقاد نظرية التطور ضمن ما يسموها “مناكيش تطورية”

هذا الإقتباس من مجموعة من المنشورات يسموها “منكوشات تطورية” رقم المنشور هو ٨٨٥ ورابط المنشور:
https://muslims-res.com/الرد-على-تجربة-ريتشارد-لينسكي-في-بكتري.html/

الرد على تجربة ريتشارد لينسكي في بكتريا “أي كولاي” وتحويل تدليس التطوريين إلى دليل ضدهم

بداية الإقتباس:

رغم أن التطوري الملحد ريتشارد دوكينز يذكر في كتبه ومقالاته ومقابلاته التطور الكبير
“Macro” والتطور الصغير “Micro” ويعرف ويعي تماما الفرق بينهما: إلا أنه في أكثر كتبه تدليسا على العامة وغير المختصين (وهو كتاب أعظم استعراض على وجه الأرض – الأدلة على التطور) أو كتاب (استعراض خفة اليد التطوري) كما نسميه، The Greatest Show On Earth – The Evidence For Evolution، لم يذكر ولو مرة واحدة أي منهما!!! لا الكبير ولا الصغير وإنما: دمجهما في كلمة (التطور) وفقط!! وليخدع بذلك قرائه في أن الأدلة التي يسوقها في كتابه هي ادلة على (التطور)!!! في حين أن كل الأدلة التي ساقها في كتابه على أنها أدلة تجريبية ومعملية وموثقة: كانت عن ما يسمونه (التطور الصغير Micro) فقط!!

هذا المثال من قبل الباحثون المسلمون لا يمكن تصنيفه إلا ضمن التواصل المخادع. مغالطة المصادرة على المطلوب هي حين تم افتراض أن ريتشارد دوكنز يعترف بوجود نوعين مختلفين من التطور (صغير وكبير) وأنه عندما تحدث عن التطور لم يذكر وجود فرق بينهما. في الواقع لا يوجد شيء اسمه تطور صغير وكبير فالتطور عبارة عن تغيرات صغيرة تتراكم فإن قررنا أن نعاين التطور ضمن فترة زمنية قصيرة سيبدو (صغير) وإن قمنا بمعاينته ضمن فترة زمنية طويلة سيبدو كبير. ريتشارد دوكنز وجميع العلماء في مجال علوم الأحياء لا يميزون التطور بكبير وصغير وهذا الطرح تم ابتكاره من قبل الخلقيين المسيحين وثم اقتبسه “الباحثون” المسلمون وطرحوه وكأنه مسلّمة علمية.

هذه المنكوشة التطورية ستكون فعالة أكثر لو أنهم أرفقوا روابط ومراجع موثوقة تشير لقبول المجتمع العلمي بوجود نوعين من التطور (كبير وصغير) ووضع اقتباسات مباشرة للبروفيسور ريتشارد دوكنز وهو يشرح وجود هذين النوعين من التطور. هذا المنشور يتهم ريتشارد دوكنز بالتدليس دون عرض أي دليل على تباين في طرح دوكنز.

الغاية من هكذا منشورات هو خداع القارئ العربي وتشكيكه بمعلومات عليمة هو أصلاً ليس ملم بها بشكل جيد. الهدف هو محاولة دحض نظرية التطور لأنها تفسر التنوع الحيوي دون الحاجة لقصة أدم وحواء والحنش الناطق.

لماذا يقبل الخلقيون بتطور صغير لكنهم يرفضون تطور كبير على الرغم من عدم وجود تطور صغير وكبير؟

الاعتراف بتطور صغير مقبول بالنسبة لهم لأنهم يستطيعون من خلاله الدفاع عن نصوصهم الدينية التي تقول أن الله خلق الكائنات من طين وبهذا يمكنهم الدفاع عن الله والادعاء أنه فعلاً خلق الأنواع من طين وأن هذه الأنواع تتطور قليلاً هنا وهناك لكن لا ينتج عن هذا التطور أنواع جديدة.

يعني أن الانتقاد للتجارب العلمية نابع من فكرة دينية تماماً مثل ادعاء أن الإنسان لم يهبط على القمر للدفاع عن شق القمر من النصف أو رفض نظرية الانجراف القاري لأنها تدحض فكرة أن عمر الكرة الأرضية ٦٠٠٠ سنة. أي فكرة علمية تجد حولها بعض الجدل هي فكرة علمية تتضارب بشكل مباشر أو غير مباشر مع فكرة دينية وليس لأن النتائج البحثية حولها جدل.

لكن فقط إذ قمنا بتشغيل العقل قليلاً حول فكرة التطور الكبير والصغير وتخيلنا تراكم هذا التطور الصغير ضمن مدد زمنية طويلة (ملايين السنين) ماذا ستكون النتيجة؟ (تطور كبير). إذاً لا يوجد شيء اسمه تطور كبير وصغير إلا في أوساط الخلقيين.

ريتشارد دوكنز يفتخر بكونه ملحد ولهذا تلقيبه بمُلحد قبل اسمه من قبل الباحثون المسلمون ليست إساءة بحقه (من وجهة نظري) لكن الهدف من هذا التوصيف من وجهة نظرة الباحثون المسلمون هو تشويه إنجازات هذا الإنسان والتعتيم على مرجعتيه العلمية فعوضاً عن إعطائه لقبه العلمي “بروفيسور” تم عرضه ك ” تطوري ملحد” مع العلم أن الإلحاد موقف معرفي من الأديان ولا علاقة له بموضوع نقاش نظرية التطور.

إذاً بعد مغالطة المصادرة على المطلوب وافتراض وجود نوعين من التطور (كبير وصغير) فإن كل ما يتبع من معلومات في هذه المنكوشة التطورية هو مبني على مغالطة. أيضاً أضيف أن الاحتكام لمرجعية ريتشارد دوكنز كدليل ضد نظرية التطور هو أيضاً مغالطة التوسل لمرجعية بحيث أنه حتى وإن قال ريتشارد دوكنز أنه يوجد تطور صغير وكبير فهذا ليس له أي قيمة علمية من المنظور المنهجي للعلوم. على ريتشارد دوكنز أن يقدم الدلائل والبراهين التي تدعم طرحه وإلا يبقى كلامه حبر على ورق مثل قصة سندباد والمصباح السحري أو نوح وحديقة الحيوان العائمة.

مغالطة التوسل بالمرجعية أو الاحتكام لسلطة Argument from authority:

هذا المغالطة تستخدم في اعتبار أن سلطة أحد العلماء في موضوع ما كافية لنقد أو اثبات الادعاء دون الحاجة لإبراز الدلائل. مثلاً يقول أينشتاين أنه من غير المعقول أن تتأثر الجزيئات ببعضها البعض بشكل فوري بغض النظر عن المسافة التي تفصل بينهما كما يحدث ضمن ظاهرة الترابط الكمي أو المقولة الشائعة لأينشتاين “الله لا يلعب النرد”. رأي أينشتاين في الموضوع لا يمكن اعتماده كدليل يثبت أو ينفي أي ظاهرة ويجب الاعتماد على دلائل ملموسة خاضعة للمنهج العلمي في البحث.

عادةً نجد هذه المغالطة مموهة ضمن النقاشات العلمية وواضحة ضمن النقاشات الدينية.

هل أنت أفهم من الفقهاء وأصحاب العلم؟
أو هل أنت أفهم من أينشتاين؟
أو كيف تقول ذلك و ستيفن هوكنغ قال هذا؟

ليس مهماً رأي أينشتاين في أي موضوع. المهم هي المعادلات الرياضية والدلائل المرفقة التي تثبت صحة الادعاءات. في بداية المقال أنا بدأت بمثال لتناقل المعرفة عن طريق قيل عن قال إلى أن نصل إلى مغالطة الاحتكام لسلطة أو مرجعية. يعني أن عملية “عن عن عن عن” ليست إلا مغالطة توسل لمرجعية مركبة بشكل كبير.

مبادرة الباحثون المسلمون تستخدم هذه المغالطة بشكل واسع فهم يستخدمون مغالطة التوسل لمرجعية في محاولاتهم لدحض أو اثبات الأفكار.

مغالطة التساوي في الأهمية False Equivalence:

في العلوم لا يوجد مكان لوجهات النظر وإنما للدلائل التي تثبت الادعاء وبالتالي ليست كل وجهة نظر تستحق نفس الوقت من النقاش. نجد هذه المغالطة عند مقارنة نظرية التطور عبر الانتقاء الطبيعي مع قصة الخلق حيث يعتقد البعض أنه من الأجدر اعطاء كلا الطرفين نفس الكمية من الوقت والانتشار وأن نترك للقارئ حرية الاختيار إلا أن العلوم لا تعمل بهذه الألية وإنما تعمل على اساس المنهج العلمي كما ذكرت سابقاً. هذا يعني أننا عندما نعتبر أنه من حق كل طرف ابراز وجهة نظره دون إلزامه بإبراز دلائل علمية تثبت وجهة النظر هذه نكون نرتكب مغالطة False Equivalence

مجرد الدخول في مناظرة حول “التطور مقابل الخلق” يعتبر مغالطة التساوي في الأهمية وبالتالي من يدعو لمناظرات حول الموضوع في الواقع يدعو لارتكاب مغالطة منطقية. هذا هو السبب الأساسي لعدم قبولي وعشرات صفحات التواصل العلمي بالعربية الدخول في مثل هذه المناظرات مع الباحثون المسلمون. أيضاً لأن المناظرات ليست وسيلة جيدة للوصول لحقائق الأمور إذ أن الأطراف المتناظرة تهدف للفوز في النقاش بدلاً من الفحص الجاد للدلائل والبراهين التي قد تتعارض مع أفكارهم المسبقة.

الباحثون المسلمون لديهم فيديو يدعون فيه لمناظرة أي شخص لديه دلائل تثبت نظرية التطور. الغريب في الموضوع أن المجتمع العلمي بأكمله يعتمد على نظرية التطور في تفسير التنوع الحيوي وبالتالي الموضوع أشبه بمن يطالب بمناظرة حول كروية الأرض. لكنهم دائماً ينشرون ويروجون أن رفض الجميع مناظرتهم حول التطور هو دليل ضد التطور. طبعاً هذا يعتبر ساقط منطقياً لأن عدم قبول مناظرة حول فكرة أن المهدي المنتظر يعيش بشكل سري في حي المزة في مدينة دمشق لا يعني أن المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف مع وقوف) فعلاً يعيش في حي المزة في مدينة دمشق.

التحيز في انتقاء النتائج    Observation Selection:

هذه المغالطة قائمة على انتقاء عينة من النتائج التي تنسجم مع الفرضية التي يحاول الشخص اثباتها وعدم الالتفات وتجاهل وجود نتائج علمية آخرى تناقض أو تدحض هذه النتائج.

في الواقع إن قمت بتحليل بعض مقالات الباحثون المسلمون ستجدها مقالات محبوكة بطريقة جيدة لكنها تستغل جهل القارئ وكسله المعرفي فتقدم المعلومات بطريقة انتقائية بحيث يتم تسليط الضوء على ما يعزز التحيز الذي يحاولون اثباته ويتم تجاهل ما يتعارض مع هذا التحيز.

إذا ما قمت بتحليل مقال “التداوي بأبوال وألبان الإبل” في بداية المقال يتم التهجم على الملحدين وعلى كل من انتقد التداوي عن طريق شرب بول البعير (مغالطة الشخصنة). في الواقع لا يوجد فائدة معرفية من انتقاد الملحدين أو أي جهة ترفض التداوي ببول البعير. المطلوب هي الحقائق والبراهين اللازمة لأثبات فوائد شرب بول الجمل.

سأقوم بتحليل سريع لهذا المقال:

في المقال نجد توضيح لفكرة صحيحة علمياً حول استخدام بول بعض الأحياء في استخلاص بعض المواد الأولية في الصناعات الدوائية فمثلاً يتم ذكر استخدام دواء اسمه “بيرمين” لعلاج بعض أمراض الخلل الهرموني لدى النساء. هذا الدواء يتضمن بول أنثى الحصان الحامل لكي يتم استخراج هرمون الأستروجين منه. لكن مبادرة الباحثون المسلمون لا تقدم هذه المعلومة بوجوب أن تكون أنثى الحصان حامل لكيلا يضطروا أن يشرحوا أن الغاية هي استخراج الأستروجين من مركب البول وليس شرب البول من مهبل الحصان الحامل مباشرةً كما يفعل بعض سكان منطقة الجزيرة العربية عندما يشربوا البول بشكل مباشر من الإبل. يعني انتقاء معلومة وجود مركبات دوائية مستخلصة من بول الحصان الحاملة هو انتقاء للمعلومات بهدف تقريب فكرة شرب البول للقارئ لكنه انتقاء غير صادق ويجسد تواصل مخادع إن قل التعبير.

 

هذا اقتباس للفقرة من مقال الباحثون المسلمون:
“دواء Premarineمن شركة فيزر Pfizerالأمريكية العالمية الشهيرة : والذي تستخدمه قرابة 22 مليون امرأة حول العالم كعلاج هرموني لسن اليأس وأعراضه مثل نوبات السخونة وجفاف المهبل والحرق والتهيج وهشاشة العظام : في حين أنه مستخلص من بول أنثى الحصان”

ينتهي النص هنا دون التعقيب بأن بول أنثى الحصان ليس هو الدواء وليس إلا وسيلة للحصول على هرمون الأستروجين.
بعد تقديم عدة أمثلة عن علاجات دوائية أخرى تتضمن بول بعض الكائنات الحية يتم تعريف البول على أنه ليس ضار كما يعتقد العامة وإنما عبارة عن عملية إعادة توازن حيوية في الجسد وأن البول عبارة عن الفائض من نفس العناصر المفيدة الموجودة في الجسم. ضمن هذا المنطق يفترض أن يكون مفيد تخزين بولنا الشخصي في البراد وشربه كل ٤ ساعات.

في الواقع البول ليس سام كما يدعي البعض لكن كونه ليس سام لا يعني أنه مفيد كما يدعي الباحثون المسلمون أيضاً وخصوصاً شربه مباشرة من قضيب أو مهبل الجمل.  شروط النظافة والتعقيم تقتضي أن نغسل أيدينا قبل الطعام وألا نصافح الناس من مبدأ النظافة العامة ومنع انتشار البكتريا فما بالك بشرب بول حيوان دون أي تحضير مخبري ومن قضيبه مباشرةً؟

أردت استخدام مقال الباحثون المسلمون حول فوائد بول البعير كمثال لانتقاء المعلومات وتحوير السياق فيما يتماشى مع الفكرة التي يريدون اثباتها. في قول آخر بإمكان الباحثون المسلمون أن يكتبوا لك مقال لإثبات أو نفي أي فكرة يحتاجونها من خلال هذه الاستراتيجية. مثلاً هم يعتمدون على موقع منظمة الصحة العالمية كمرجع يشكك بمعرفة دقيقة حول ربط الإصابة بمتلازمة الشرق الاوسط التنفسية (فيروس كورونا) مع الاقتراب من الجمال فيقبس الباحثون المسلمون وجود أبحاث حول ربط هذه المتلازمة مع حيوانات أخرى إلا أن قراءة بسيطة للمرجع المرفق ضمن مقال منظمة الصحة العالمية يقول التالي:

“وتم عزل سلالات فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية التي تتناسب مع السلالات البشرية من الجمال في كل من مصر وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية”. منظمة الصحة العالمية تتابع على صفحتها بقول: “ومع ذلك هناك حيوانات أخرى، بما فيها الماعز والغنم والأبقار وجاموس الماء والخنازير والطيور البرية، تم فحصها لتحري الأجسام المضادة لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (فيروس كورونا) ولم يُعثر عليه حتى الآن في أي منها. وهذه الدراسات معاً تدعم المقدمة المنطقية التي ترى أن الجِمال العربية مصدر محتمل لعدوى الإنسان بهذا الفيروس”.

لكن الباحثون المسلمون تعمدوا عدم ذكر هذه الفقرة وفقط تم اقتطاع نصف السطر الذي يقول أن المنظمة فحصت حيوانات آخرى إن كانت ناقلة للفيروس والتي تبين أنها ليست حاملة وأن الجمال العربية تعتبر هي المصدر المحتمل للإصابة. يعني هنا كانت الغاية خداع القارئ بأن مصدر الفيروس ليس معلوم وأن البحث لايزال قائم وذلك من خلال انتقاء الكلمات التي تتماشى مع التحيز المسبق الذي يحاولون اثباته.

هذا ما يذكره الباحثون المسلمون ضمن مقالهم:

“لم يتم تحديد بشكل يقيني مصدر انتقال العدوى فيه إلى الإنسان بعكس ما هو شائع (والدراسات تركزت على الخفافيش أيضا)، وحتى تحذير منظمة الصحة العالمية من مخالطة الإبل : فذلك كإجراء وقائي لأنهم يقترحون أنها هي التي نقلت العدوى إلى الإنسان بسبب عثور فريق بحثي هولندي على مضادات حيوية لفيروس كورونا في عينات إبل من عمان مقارنة بغيرها من حيوانات من هولندا وإسبانيا وشيلي (وهذا ليس بغريب لأن الإبل هي الأقدر على تكوين مضادات حيوية للفيروسات كما رأينا) فرجح الفريق الهولندي في دراسته التي نشرت في دورية (لانست) للأمراض المعدية أن الإبل (قد تكون) هي التي نقلت العدوى للإنسان – ولكنه لم يثبت بصورة قاطعة كما قلنا”.

يتوجب الذكر هنا أنني لا أسخر من فكرة إمكانية وجود فائدة ما لبول البعير كمركب يتم استخلاصه دوائياً وأنظر للموضوع من منظور حيادي فإن وجدت دلائل تشير لفوائد يمكن استخلاصها من بول البعير سأكون أول من ينشر هذه النتائج ويروج لها لأنه في الواقع كون أن فكرة شرب بول البعير ليست مقبولة ثقافياً ليس دليل ضد فوائد مركب بول البعير لكني حتماً ضد شرب بول  أي كائن بشكل مباشر حتى حليب الأبقار يستوجب تعقيماً قبل شربه فما بالك ببول الأجمال.

يوجد مقال يتم الترويج له على أنه بحث علمي حول فوائد بول البعير في قتل الخلايا السرطانية لكن هذا المقال منشور ضمن موقع أرشفي لا يطبق معايير النشر العلمي والتي سأتطرق لها لاحقاً ضمن المقال. جميع كتاب المقال من المملكة العربية السعودية حيث شرب بول البعير منتشر ويعتبر جزء من الثقافة المحلية وهذا يعد سبب لتحيز فريق كتابة المقال ومحاولتهم ابراز الموضوع بشكل علمي.

التوسل للإيمان Appeal to faith:

مغالطة مشهورة جداً وتستخدم من قبل الأشخاص المتدينين بشكل خاص. قوة الإيمان هي قدرة الإنسان على تجاهل الدلائل والبراهين التي تثبت عكس معتقده. النقاش حول وجود الله لا غاية منه ولا فائدة لأن الله يقع خارج القدرات الإدراكية للإنسان. أغلب الحقائق العلمية التي تثير الجدل هي حقائق علمية تتعارض مع إحدى المعتقدات الدينية السائدة. مثلاً نسمع أن نظرية التطور غير صحيحه لأنها تخالف فكرة الخلق واسطورة أدم وحواء والاحتباس الحراري ليس صحيح لأن الله خلق الكون وهو لا يمكن أن يدع شيء مثل الاحتباس الحراري أن يحدث. الآن وبالعودة لمقال بول البعير للباحثين المسلمين نجد أن الطرح في مقالهم قائم على معلومة وصلتهم بواسطة وسيلة ال (عن عن عن عن ) المعرفية. إحدى القصص التي وردت في أصح كتب السنة وهي البخاري ومسلم وغيرهما – “واشتهرت باسم حديث (العرنيين). وخلاصته أنهم أتوا مدينة “النبي صلى الله عليه وسلم” فمرضوا بأعراض مرض الاستسقاء – فأرشدهم النبي أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها – فشربوا وزال مرضهم.

في الواقع استشراس الباحثون المسلمون في الدفاع عن شرب بول البعير يعود لهذه القصة البسيطة والتي ممكن أن تكون صحيحة كواقعة أو كعادة سابقة كانت بحكم وجود مثل هذه العادات القديمة لدى الكثير من الشعوب في الهند وغيرها، لكن وجود هذه العادات سابقاً لا يعني التمسك بها وخداع الناس بأنها ستشفيهم من السرطان. هذا ليس فقط ضار وغير أخلاقي بل أنه قد يرتقي لمستوى الإجرام لتعريضه صحة الناس لضرر قد لا يمكن تصحيحه.

إلاله الفجوات God of the gaps:

المحتوى العلمي المتوفر لدينا اليوم بعيد كل البعد عن تفسير جميع الظواهر الطبيعية ولا يجيب على الكثير من الأسئلة الكبيرة مثل كيف بدأ الكون؟ كيف بدأت الحياة؟ هل يوجد أكوان متعددة؟ هل يوجد حياة آخرى في الفضاء؟ نعم المنهج العلمي هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة لدينا اليوم للإجابة على هذه الأسئلة بشكل موضوعي في يوم من الأيام لكن عدم معرفة الأجوبة لهذه الأسئلة ليس دليل على أن القصص الأخرى التي تتظاهر في الإجابة على هذه الأسئلة صحيحة.  نجد اليوم أن الأنظمة الإيمانية تختبئ بين هذه الفجوات الموجودة في المحتوى العلمي وتتطفل على عدم وجود أجوبة علمية لبعض الاسئلة لتقدم أجوبة مليئة بالغرور ووهم المعرفة.

كيف بدأت الحياة هو سؤال معقد وليس سهل لأن ظروف المناخ على الكرة الأرضية قبل ٣ مليار سنة تختلف عن ماهي عليه اليوم ولم نستطيع حتى اليوم من الوصول إلى نتائج موثقة عن طريق المنهج العلمي. لهذا يقول العلماء وبكل تواضع نحن لا نعلم كيف بدأت الحياة في المقابل نجد بعض الاشخاص الذين يعتقدون أن المجتمع العلمي لا يمتلك خيال خصب لسرد الأجوبة بوضع أجوبة مليئة بالسحر والخزعبلات التي لا يقبلها إلا الأطفال ضمن قصصهم التي يعلمون مسبقاً أنها خيالية. لكن أجوبة مثل أن الله نفخ على الطين لانزال رائجة في بعض المجتمعات تحت العباءة الدينية التي تحتمي بمفهوم القدسية. القدسية تقول هذه الفكرة السخيفة الغير مثبتة لا يمكنها الصمود أمام النقد لذلك لا يجوز لك انتقادها أو مناقشة محتواها.

ضمن منشور للباحثون المسلمون اسمه “تقييم خرافة التطور علمياً بعد مرور ١٥٠ سنة” نجد أن الباحثون المسلمون يركزون على أن دارون ضمن كتابه يستخدم عبارات غير يقينية مثل:  قد – ربما – من المحتمل – لو كان كلامي صحيحا – من الممكن ويعتبرون ذلك دليل ضد فرضية داروين في حين أن التواضع المنعكس في كلام داروين يعود لكونه يعلم أن المنهج العلمي ليس يقنياً في شيء.

ضمن نفس المقال المذكور حول انتقاد نظرية التطور وجدت فقرة تتحدث عن كيفية احراج من يقبل بنظرية التطور من خلال طرح بعض الأسئلة والتي سأذكرها الآن:

 

بداية الاقتباس:
ويكفي لإحراج أي منهم أن تطلب منه مثالا واحدا فقط على عشوائية أنتجت نظاما متراكبا أو معقدا وله وظيفة وتصحيح لنفسه !! أو مثالا على لغة تنشأ وشفرات لها معاني بدون اتفاق وعلم مسبق!! أو مثالا على طفرات أضافت شفرات وظيفية جديدة لأي حمض نووي لم تكن فيه من قبل (هذا يختلف عن التكيف وتغييرات الوراثة فوق الجينية التي تجريها على الجينات)!! أو مثالا على أي كائن حي وقع فيه تطور بالطفرات أو ظهور عضو جديد تماما فيه لم يكن موجودا من قبل سواء كانت فترة حياته قصيرة بالساعات مثل البكتريا مثلا (وهي أكثر كائن يقع في جينومه تغيرات وتكيفات وطفرات) – أو بالأيام مثل الذبابة المنزلية!! ولن تجد….!!

هذه الأسئلة بعضها أسئلة مفيد البحث بها وبعضها يعتمد على افتراض خاطئ لكن لا يوجد ربط بين الإجابة على هذه الأسئلة ومحور دحض نظرية التطور عبر الانتقاء الطبيعي. يعني أننا إن لم نعرف أن نجيب على هذه الأسئلة فهذا ليس دليل أن نظرية التطور غير صحيحة وأن الله نفخ في الطين فنشأت الأنواع. لماذا لا نجد نفس هذا النوع من الأسئلة حول نوعية الطين الذي استخدمه الله وما هو نوع الهواء الذي زفره خارج رئتيه؟ طريقة هذه الأسئلة تعتمد على البحث عن فجوات معرفية لدى القارئ أو المتابع والتي قد لا يمكنه الإجابة عليها فيتم بناء افتراض أن عدم الإجابة على هذه الأسئلة يعني أن نوح كان لديه حديقة حيوان عائمة وأن موسى حول العصى إلى أفعى وأن الأنواع ظهرت بنفخة قادر وأن نظرية التطور عبر الانتقاء الطبيعي ليس صحيحة.

مثلاً يوجد سؤال حول ظهور نفس الأعضاء لدى أنواع مختلفة على الرغم من بعدها التطوري. مثلاً تطور أجنحة الوطواط وتطور أجنحة الطيور على الرغم من بعدهم الجيني. إذا كان القارئ يعاين التطور من منظور خلقي فهو لن يفهم كيف ظهرت الأعضاء أصلاً وبالتالي هو يفترض أن عدم وجود أعضاء مكررة يعد دليل على أن هذه الأعضاء تم خلقها.

طبعاً يوجد جواب علمي لهذا الموضوع وهو البحث في كيفية تطور الأعضاء أصلاً. بما أن جميع الأحياء على كوكب الأرض تتعرض لظروف بيئة مشابهة (جاذبية، ضغط جوي، ضغط مائي، طاقة شمسية الخ) فإن نتائج الضغوط التطورية التي ستنتج عنها الأعضاء ستكون متشابهة والطريقة الوحيدة التي ممكن أن يظهر فيها أعضاء غير مكررة بين الأحياء المتواجدة على الكرة الأرضية هي أخذ هذا الأحياء إلى كوكب أخر عليه ظروف فيزيائية مختلفة تشكل ضغوط تطورية جديدة غير متوفرة على كوكب الأرض فينشأ عنها ظروف بقائية جديدة تنتج عنها أعضاء غير مكررة على كوكب الأرض. الفهم الخاطئ لنظرية التطور هو سبب طرح هذه الأسئلة الخاطئة وعدم القدرة على الإجابة على هذه الأسئلة الخاطئة ليس دليل ضد نظرية التطور عبر الانتقاء الطبيعي.

مغالطة الإغراق بالمعلومات  Shotgun Argument:

هذه المغالطة هي حينما يقوم طرف ما بطرح كمية كبيرة جداً من الأسئلة بحيث لا يستطيع الطرف الآخر الإجابة عليها بسبب كثرتها فيتم استخدام عدم القدرة على الإجابة على جميع الأسئلة كحجة ضد الفكرة التي يتم نقاشها. مثلاً لنفترض أننا نناقش نظرية التطور والأدلة عليها وإن كان يوجد أدله ضدها. المغالطة هي أن يقوم أحد الأطراف بطرح عشرات الأسئلة حول الصبغيات وعشرات الأسئلة حول الآلية الفيزيائية التي تنتج عنها الطفرات الجينية وعشرات الأسئلة حول علاقة التنوع الحيوي بموضوع بدايات الحياة وطرح أسئلة بموضوع ازدياد المعلومات الجينية وإن كان هذا يناقض القانون الثاني للديناميكية الحرارية. طبعاً هذه الأسئلة قد تكون جميعها أسئلة محقة وضرورية لكن من غير الممكن أن يستطيع أي شخص الإجابة على عشرات الأسئلة التي تأتي من اختصاصات مختلفة. عدم القدرة على الإجابة لا يعني ان النظرية غير صحيحة وإنما أن النقاش يقوم على أساس إغراق النقاش بالمعلومات بهدف تصوير الطرف الآخر أنه غير قادر على الإجابة وليس البحث عن الأجوبة بالفعل.

مغالطة رجل القش Strawman Fallacy:

هذه المغالطة قائمة على تشويه الفكرة وطرحها ضمن إطار مغاير عن محتواها الأصلي لكي يتم انتقاد النسخة المشوهة فيما بعد. مثلاً عندما يقوم البعض بانتقاد نظرية التطور على أساس أن فكرة تطور الغزال من الضفدع هي فكرة غير منطقية في حين أنه في الواقع نظرية التطور لا تدعي مثل هكذا تطور. أو عندما يقول البعض أن العلم يدعي أن الكون نشأ عن طريق الصدفة فهذا أيضاً تشويه للمحتوى العلمي فقط لكي يتم انتقاد الادعاء المشوه. العلم لا يقدم أي ادعاء حول بداية الكون أو بداية الحياة ويعتبر هذه المسائل من الأمور التي مازالت قيد البحث العلمي.

مثلاً نجد أن الباحثون المسلمون في مقالة لهم بعنوان “هل الأرض مسطحة كروية أم مسطحة؟”  ينتقدون وكالة الفضاء الأمريكية ـ ناسا بأنها تقدم صور معدلة ومزيفة.

هذا الادعاء مبني على حقيقة أن ناسا وجميع المواقع العلمية تطرح صور معدّلة أو مصممة بصرياً بهدف توضيحي لكنهم يضعوا تنويه عندما تكون هذه الصورة معدلة. في المقابل وكالة الفضاء الأمريكية تقدم جميع صورها وبيانتها بشكل مفتوح دون أي تعديل للعامة إذ أن الوكالة تابعة للدولة الأمريكية وجميع نتائجها وأبحاثها مدفوعة من قبل دافعي الضرائب ويحق لهم الحصول عليها. ناسا تقدم البيانات تماماً كما تأتيها من أجهزة الرصد التابعة لها في الفضاء وفي بعض الأحيان تطلب مساعدة العامة في تحليل البيانات الكثيرة ضمن مشاريع متعددة. مثلاً كل البيانات التي يلتقطها مرصد كيبلر المسؤول عن البحث عن كواكب ضمن مدار صديق للحياة تتم مشاركتها للعامة. هذه البيانات يتم تنقيحها من مئات الأشخاص ومن يجد معلومات مهمة يقوم بمشاركتها وثم البحث أكثر فيها.

الباحثون المسلمون ينتقون الصور المعدلة وينتقدون وكالة ناسا على أنها تعدل في البيانات بهدف تزييف الحقائق.

التشكيك بمصداقية وكالة الفضاء الأمريكية هدفه إعطاء طابع المؤمرة وأنه يتم خداعك من قبل هذا الوحش المتأمر وفقط الباحثون المسلمون وحدهم من يستطيع إنقاذك من أنياب ناسا الحادة التي تريد ايهامك من خلالها أن الإنسان هبط على القمر. سبب رفض فكرة الهبوط على القمر يعود لقصة شائعة أن محمد قسم القمر. دائماً نجد رابط بين المعلومات العلمية التي يتم تشويهها وأفكار دينية يتم الاستبسال في الدفاع عنها. طبعاً هذه مغالطة رجل قش كلاسيكية حيث يتم تزيف الطرح الذي تقدمه ناسا بهدف التشكيك بها.

وسائل الاتصالات والحاسوب وأغلب الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الباحثون المسلمون لكي يشككوا بناسا تم تطويرها أو ابتكارها من قبل أو بمساعدة تكنولوجيا ناسا.

ضمن نفس مقال إن كانت الأرض كروية أو مسطحة نجد أن التشكيك بناسا ليس شامل وأنهم يقرون أن ليس كل ناسا مشارك بالمؤامرات وأن بعض أقسام ناسا لا بأس بها. الهدف من هكذا تنويه هو إعطائهم مرونة وحرية أكبر في فبركة ضلوع ناسا بخداع العالم دون الحاجة للدفاع عن ادعائهم العجيب بأن وكالة الفضاء التي اكتشفت جميع كواكب المجموعة الشمسية لوحدها تزيف الحقائق.

مغالطة الشخصنة:

نجد مغالطة الشخصنة بشكل كبير فمثلاً بسبب هذا المقال أنا أضمن لكل من يقرأ أن هذه المبادرة ستقوم بانتقادي شخصياً على أنني تافه أو جاهل أو شيء من هذا القبيل وستبدأ انتقاداتهم بعبارات مثل يقول “الملحد” أو يدعي “واهم العلم”. كوني ثعبان أو تنين لا يهم ولا يغير من قيمة الطرح الذي أقدمه. كوني لا اقبل أن محمد طار على ظهر بغل مجنح إلى الفضاء أو أصدق هذه القصة لا يغير من الطرح الذي أقدمه.

أسلوب الباحثون المسلمون في انتقاد التطور بوضع عبارات تحدي ضمن السؤال وطرح السؤال بشكل يبدو علمي فمثلاً من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها هو سؤال “أتحداك أن تأتي بمثال واحد بين نوعين مختلفين؟” طبعاً الجواب بسيط جداً لكن وجود عبارة “أتحداك” تجعل من الجواب البسيط يبدو غير كافي لإطفاء نار التحدي. إذا أردنا تحليل هذا السؤال فإن الجواب البسيط هو الناموس أو البكتريا بحكم أنها تعيش حياة قصيرة مما يتيح لنا رصد التطور أمام أعيننا. لكن السؤال الذي يدور في رأس الباحثون المسلمون هو أعطيني مثال واحد لتطور حيوان الكنغر إلى دولفين وفي الواقع لا يوجد مثال نستطيع من خلاله اثبات أن الكنغر سيصبح دولفين.

إذا ما قمت بشرح علمي لهم وتعريف “النوع” أولا قبل الإجابة فتجد أسلوب “لا تقول لي”

أسلوب لا تقول لي يعتمد على مغالطة تسميم البئر فيتم طرح السؤال عليك وثم افتراض أكثر الأجوبة الرائجة وطرحها كخيار سيء. مثلاً أعطيني مثال يثبت كروية الكرة الأرضية ولكن لا تقل لي أفق البحر والسفن وظل الكرة الأرضية أثناء الخسوف وما شابه.

إذا كان الجواب العلمي يتضمن مثال عن أفق البحار وكيف أن السفن لديها مدى محدد للنظر أو شرح ظاهرة الخسوف سيبدو هذا الجواب غير مقبول وخصوصاً إن كان موضوع الحوار موضوع ليس واضح بوضوح كروية الكرة الأرضية.

المراجع العلمية:

نجد أن مبادرة الباحثون المسلمون لا تعير أي اهتمام لمصداقية المراجع العلمية التي تقدمها فلا تجد حرج باستخدام موقع ويكيبيديا كمرجع علمي مع العلم أن أي شخص يمكنه إضافة أي معلومة في ويكيبيديا. في رأيي الشخصي الويكيبيديا موقع مفيد جداً في فهم بعض الحقائق لكن لابد من العثور على مواقع علمية رصينة تؤكد الفكرة المطروحة على موقع ويكيبيديا. على فرض أن أحد الباحثون المسلمون وجد مقالاً على مجلة “الطبيعة ” المرموقة حول موضوع يريد اثباته فعندها سيتم تبني الموقع كمرجعية مقبولة وإن تم طرح مقال مقابل ينفي أو يدحض الفكرة يتم رفض الموقع بسبب المؤامرة الكبيرة الحاصلة ضد المسلمين.

أغلب مقالات الباحثون المسلمون تفتقر للمراجع العلمية الموثوقة وفي المقابل نجد أنهم يستخدمون الفيديوهات لأثبات أفكار غير مقبولة علمياً اصلاً. صفحات التواصل العلمي المنتشرة بكثر اليوم تستخدم معايير محددة في اختيار ما هو مقبول كمرجع علمي وما هو مرفوض وبسبب أن طرح الباحثون المسلمون أغلبه هو طرح دغمائي غير علمي تجد المبادرة نفسها مضطرة لاستخدام مواقع خلقية تابعة لمنظمات مسيحية او الاعتماد على مقالات من صفحات غير رسمية وفيديوهات يمكن لأي جهة انتاجها دون معايير علمية.

الملخص:

المحتوى العلمي هو مجمع وخزان النتائج العلمية للتي توصلت إليها الحضارة البشرية حتى اليوم عن طريق ألية مستقلة قائمة على التحقق والفحص من موضوعية النتائج. نسمي هذه الألية بالمنهج العلمي للبحث وهي أليه غير معنية بالمحتوى الذي تقدمه لكنها تقدم ضمانة بتقديم المعلومات بطريقة ممنهجة قابلة للفحص والتصحيح في حال ثبت وجود دلائل تناقض نتائجها السابقة.

لاشك أن الأسئلة المتعلقة بجذورنا و من أين أتى هذا الكون الرائع المهيب هي أسئلة في عقل كل إنسان. لاشك أن معرفة حقائق هذه الأمور سيشكل تحول مصيري في تاريخ التطور الحضاري للجنس البشري الذي انطلق منذ مئات ألوف السنين في سبيل البحث عن الطعام و انتهى به المطاف خارج المجموعة الشمسية. العلم هو أفضل الوسائل التي ابتكرها الإنسان لانها الوسيلة التي تضمن لنا الوصول لأقرب توصيف للواقع الذي نعيشه. جذور الحياة و الكون هي بحوث علمية بحته اجابتها ستكون نتيجة بحوث و تجارب علمية في جامعات العلم و مختبرات البحوث و ليس في بيوت الدين.

اقحام قوى خارجية للاجابة على أي شيئ هو هروب من الإجابة و الاستسلام بعدم المعرفة و قبول الجهل بالأمور. الإعتراف أننا لا نعرف كيف بدأت الحياة هي الخطوة أولى في رحلة البحث عن الإجابة. الإدعاء بالوهم بمعرفة الشيئ هي رصاصة في صلب البحث. كيف نبحث عن ما لا نعلم أنه ضائع؟

عبر السنين أثبت لنا العلم أننا في كون يعمل ضمن قوانين موضوعية بعيدة عن السحر و المعجزات. في هذا السياق أطلب من القارئ أن يقيم البحث بطرق علمية و أن يبحث أكثر في المواضيع العلمية ومن منظور منطقي قادر على رصد المغالطات التي يمارسها البعض في سبيل تزيف العلوم ظناً منهم أن هذا يعزز مواقفهم الفكرية .

 

مصطفى عابدين

مؤسس ومدير محتوى موقع علومي. باحث مهتم بالعلوم، أسعى من خلال هذا الموقع إلى المساهمة في إثراء المحتوى العلميّ العربيّ على الإنترنت بمقالات أصليّة مبسّطة، تزوّد القارئ غير المختصّ بالأساس العلميّ الذي يحتاجه لمتابعة آخر المستجدّات والأخبار العلميّة، بعيداً عن الترجمة التي في بعض الأحيان تُفقِد المحتوى العلميّ مضمونه.

12 تعليق

انقر هنا لتضع تعليق

تعليق

  • مقالك لا يخلو أبدا من المغالطات التي ذكرتها ومثال على ذلك هو إيهامك القارئ في موضعين من المقال بأن “الباحثون المسلمون” يقولون بعدم كروية الأرض وهذا ما لم يقولوه أبدا بل على العكس تماما نشروا كثيرا بأن أوائل علماء المسلمين هم من قال بكروية الأرض.

  • هل يمكننا ايجااد طاقة امنة ورخيصة في الكون لخدمة البشرية
    لنحل مشكلة الكهرباء وانقطاع الغاز وهذا يعيق كثيرا التقدم والتنمية في جميع المجالات

  • أتأسف لقولي انكم تدعون التقدم العلمي و هذا الاخير عاجز عن أيجاد علاج لأبسط الامراض مثل السكري و الربو ووووووو عن اي علم تتحدثون يا جهال الايمان .انتم متناقضون في أبسط الامثلة .لو انني ادعيت ان شيء وجد من دون صانع لاتهمتموني بالجنون .لكن هذا الكون الهائل و السنوات الضوئية التي تفصلنا عنه لا خالق لها .حقا انتم اضعف الخلق قوة و اكثر جهلا من المؤمن الأمي

  • المضحك في الموضوع أنك تقع في معظم المغالطات المنطقية التي سردتها، و بالأخص مغالطة الإغراق بالمعلومات و مغالطة الشخصنة.
    بالفعل مقال مثير للشفقة.

    • هذا المقال شرح مفصل عن أمثالك يا عزيزي أحمد حسن، فليس من الغريب أن تجده مثير للشفقة كونك لا تفهمه.

  • كان يا ما كان في حديث الزمان وحاضر العصر والأوان، كان هناك أحد الملزقين والكائن في حي عابدين، قرر أن يستيقظ ذات صباح فيكتب مقالاً صداح .. واستهله بكلام كنطح العنز تبعاً لسيده دوكنز فقال:

    “في الواقع لا يوجد شيء اسمه تطور صغير وكبير فالتطور عبارة عن تغيرات صغيرة تتراكم فإن قررنا أن نعاين التطور ضمن فترة زمنية قصيرة سيبدو (صغير) وإن قمنا بمعاينته ضمن فترة زمنية طويلة سيبدو كبير. ريتشارد دوكنز وجميع العلماء في مجال علوم الأحياء لا يميزون التطور بكبير وصغير وهذا الطرح تم ابتكاره من قبل الخلقيين المسيحين وثم اقتبسه “الباحثون” المسلمون وطرحوه وكأنه مسلّمة علمية.

    هذه المنكوشة التطورية ستكون فعالة أكثر لو أنهم أرفقوا روابط ومراجع موثوقة تشير لقبول المجتمع العلمي بوجود نوعين من التطور (كبير وصغير)”

    ناهيك عن أن الجملة العبقرية (وإن قمنا بمعاينته ضمن فترة زمنية طويلة) هي جملة تدل على عقلية خارقة في الأساس، إذ كيف سيمكننا (معاينته) أصلاً ضمن فترة زمنية طويلة تقدر بملايين السنين كما يقولون، فإن مشكلة التطوريين الأولى والبالغة الأهمية هي أنهم في الحقيقة لا يقرأون! وها أنا أجيب له طلبه وأن التفرقة بين الـ microevolution و الـ macroevolution ليس اختراعاً “خلقوياً” كما يظن بسذاجة!

    بداية، يجب أن نعلم أن أول من طرح المصطلح هو عالم تطوري دارويني أصلاً هو العالم الروسي (يوري فيليبتشينكو) في كتابه المنشور عام 1930 حيث قال:

    “لا توجد وسيلة لفهم آلية التطور الماكروي والذي يتطلب وقتاً في نطاق الحقب الجيولوجية إلا بملاحظة العمليات التي يمكننا ملاحظتها في الأزمنة القصيرة من حياتنا البشرية والتي عادة ما تكون تحت ظروف التحكم البشري. إننا مضطرون بالمستوى الحالي من معرفتنا أن نضع بمنتهى التردد لافتة تحاول المساواة بين النوعين من التطور ونكمل بافتراض صحة هذه الفرضية”

    Genetics and the Origin of Species (New York: Columbia University Press, 1937), p12

    فالمصطلح أصلاً ليس خلقوي ولا مسيحي ولا إسلامي ولا يحزنون!

    طيب، هل هناك “روابط ومراجع موثوقة تشير لقبول المجتمع العلمي بوجود نوعين من التطور (كبير وصغير)”

    خذ عندك ….

    1- المرجع البيولوجي Campbell’s Biology يعرف التطور الماكروي كالتالي:

    “تغير تطوري يحدث على نطاق واسع ويتضمن نشوء صفات وبنى جديدة، وطرق تطورية، وأحداث انقراضية كبرى”

    2- المرجع البيولوجي Futuyma’s Evolutionary Biology في الفصول من 23 إلى 25 يتناول الفرق بين التطور الماكروي والصغروي:

    “الآن سندرس مفهوم (التطور الماكروي) والذي يتضمن نشوء وتنوع أصول شعب الكائنات”

    “التطور الصغري: تغير بسيط في الحوض الجيني على مستوى الأجيال داخل نفس النوع نتيجة الوراثة”

    3- كتاب عالم الأحياء التطوري (ستيفن ستانلي) – Macroevolution: Pattern and Process يقول:

    “إن السجل الحفري بشكله الحالي قد فشل في إظهار أي نوع من التطور يفسر ظهور الشعب الأساسية والانتقالات البنيوية الكبرى وبالتالي فإنه لا يقدم أي دليل على صحة التطور التدريجي”

    Macroevolution: Pattern and Process (The Johns Hopkins University Press, 1998 version), pg. 39

    4- ورقة عالم الأحياء التطوري (روجر لوين) المنشورة في دورية ساينس عام 1980 عن نتائج مؤتمر شيكاغو، أحد المؤتمرات التطورية الكبرى، يقول فيها:

    “إن السؤال الرئيسي في المؤتمر كان عما إذا كان من الممكن تعميم آليات التطور الصغروي على التطور الماكروي. وبالمخاطرة في التصريح بذلك وأنه سيغضب بعض المشاركين، فإن الإجابة الواضحة على هذا السؤال هي: بالطبع لا”

    Roger Lewin, “Evolutionary Theory Under Fire,” Science, Vol. 210:883-887, Nov. 1980.

    5- ورقة عالم الأحياء التطوري (دوجلاس إروين) المنشور في دورية ساينس عام 2000 والتي عنوانها (التطور الماكروي أكثر من دورات من التطوري الصغروي) تناقش الورقة بكاملها الاختلاف بين علماء الأحافير وعلماء البيولوجيا في نشوء البنى المعقدة في الشعب الحياتية المختلفة دون أي مسارات تطورية

    Douglas Erwin, “Macroevolution is more than repeated rounds of microevolution,” Evolution and Development, Vol. 2(2):78-84, 2000

    6- وأخيراً وليس آخراً، مقال التطوري الشهير (جيرد مولر) في مؤتمر الجمعية الملكية البريطانية الأخير في نوفمبر 2016 والذي يحلو لي في الحقيقة أن أنكد به على التطوريين كل حين وآخر:

    “هناك نسخة متعنتة من معارضة أي نقد حول التطور- وهي استخدام حجة “لقد تم ذكر ذلك من قبل” والتي تستخدم لتحويل أي تحديات تجاه الرؤية التي يتم استقبالها إلى جدال لا ينتهي حول (التطور الصغروي ضد التطور الكبروي). فبينما يعتبر “التطور الصغروي” هو التغير المستمر في ترددات الأليل داخل الأنواع أو الأجيال، فإن مفهوم التطور الكبروي يظل غير محدد ويقوم بدمج مسألة الانتواع مع مسألة أصل “الأصناف الرئيسية” مع ما يسمى “بالتغيرات الظاهرية الرئيسية” أو نشوء البنى الجسمية الأساسية.
    وعادة ما ينقلب الاعتراف الصريح بمشكلة أصل السمات الظاهرية سريعاً إلى مناقشة حجج الوراثة السكانية حول الانتواع…

    في النهاية، فلا مفر لهؤلاء من (محاولة) التوصل إلى استنتاج مفاده أن آليات التطور الصغروي تتسق مع التطور الكبروي على الرغم من أن هذه الآليات ليس لها علاقة تذكر بتطوير الهيكل البنائي للنظرية وتنبؤاتها. القضية الحقيقية هنا هي أن التطور الجيني وحده غير كاف لإعطاء تفسير سببي مناسب لظهور التعقيد في السمات الظاهرية، ناهيك عن جعله جزءاً من شيء غامض يطلق عليه (التطور الكبروي)”

    http://rsfs.royalsocietypublishing.org/…/5/20170015.full.pdf

    فهذه بعض المراجع التي تفرق بوضوح بين نوعين من التطور، بل وتنص على أن الآليات المرصودة في التطور الصغروي، والمعني به في الحقيقة (التكيفات داخل حيز النوع) لا يمكنها تفسير حصول التطور الكبروي ونشوء الصفات والبنى المستحدثة ولا أصول الشعب الحيوية!

    لذلك نرجو من الملزقين أن يقرأوا خارج دائرة اطلاعهم المسكين، وإن عدتم .. عدنا!!

    • “وإن عدتم عدنا”.

      كان يمكنك أن تكتب تعليقا خاليا من العصبية, أنت ترغد وتزبد فقط لتكتب تعليقا. أكتب تعليقا , ببرودة كبيرة جدا… لا تحتاج كل هذه العصبية.

      في الأوساط العلمية, التطور الكبروي والصغروي ليس فرقا نوعيا, بل كميا فقط. التطور الكبروي ماهو إلا عدد كبير جدا من التكيفات, أو التطورات الصغيرة.

      وما يقوله مصطفى هنا واضح جدا عزيزي, لا يحتاج كل هذه العصبية والحماس الذي تكتب به.

    • “لا يمكنها تفسير حصول التطور الكبروي ونشوء الصفات والبنى المستحدثة ولا أصول الشعب الحيوية!”

      في هذه أنت مخطئ, المجتمع العلمي نفسه يقول أن التطور الكبروي قد حدث. سواء نعرف تفسيراته أم لا… الأدلة على التطور الكبروي كثيرة ولايمكن ردها.

      نحن نعرف أولا بأنه قد حدث, وعلى هذا أدلة كثيرة.
      ثم نبحث عن التفاسير.

      وطبعا , على عكس ما تقوله صديقي : التطورات الصغيرة تفسر التطور الكبروي, وتفسر تفرع الأنواع من أنواع قديمة.

      أنبهك إلى أن الرابط في تعليقك لايعمل.

  • مقال علمي في المستوى،صراحة أفادني كثيرا في فهم السبب وراء رفض الباحثين المسلمين للعلوم.

    • مصطفى عابدين خد راحتك انتقد الباحثين واراءهم الى انت بتتكلم عنهم زى منت عاوز بث ده مش يدك الحق تتكلم بسخريه عن الدين الاسلامى وبشكل يسئ للاسلام وللمسلمين للاسف انت انسان مش صادق فى كلامك انت انسان استحاله تكون مسلم وعلى فكره انت اكبر دليل على اثبات نظريه ان الانسان كان اصله قرد ههههه نصحه اعرض نفسك على دكتور نفسانى