في بعض الأحيان أثناء النوم أستطيع أن أميز أنني أحلم، هذه الظاهرة ليست نادرة والعديد من الأشخاص يلاحظون أنهم يحلمون (Lucid Dreaming).
في الأونة الأخيرة وبسبب استخدامي للفيس بوك المتزايد لاحظت أنه لدي حلم متكرر وهو أنني أنظر لشاشة هاتفي الجوال وأتصفح الفيس بوك.
عندما أنظر للفيس بوك أثناء الحلم كل شيء يبدو مماثل للواقع لكنني أعلم أنه مجرد حلم فتدور برأسي عدة أسئلة أثناء الحلم.
السؤال الأول:
كيف يستطيع دماغي ابتكار كل هذه البوستات التي أنظر إليها ولابد لهذه البوستات أن تكون في دماغي مسبقاً.
السؤال الثاني:
هل سأستطيع قراءة البوستات أثناء الحلم؟
في الواقع منظر بوستات الفيس بوك أثناء الحلم ليس إلا وهم وخدعة بصرية يقوم بها دماغي. هذا يعني إذا قمت بالتركيز يجب أن لا أرى أي حروف أو كلمات وذلك بسبب محدودية عمل قسم فيرنيك في الدماغ.
القسم الدماغي المرتبط باللغة بشكل عام (البوستات بحد ذاتها) هو قسم فيرنيك. أنا أعلم أن قسم فيرنيك يكون محدود جداً أثناء الحلم لذلك عندما ألاحظ أنني أحلم أحاول التركيز على الكلمات لكي أقرأها.
الذي يحدث أن الكلمات تبدو ككلمات لكنها لا تعني شيء وعند التركيز بها تتغير وثم ينهار الحلم وأصحو من النوم.
المثير بالنسبة لي أن كل ماهو متعلق بالحلم هو من صناعة دماغي لكن الشعور يبدو وكأنني لا أعرف ماهي البوستات وماهو محتواها.
ما هي الأحلام؟
عند النوم يقوم الدماغ في اعادة تنظيم الأفكار التي مرت معه أثناء تجاربه اليومية و يعيد تثقيل أهمية هذه الأفكار من الناحية البقائية و مدى الحاجة لاستقدام هذه الأفكار بسرعة في المرات القادمة.
هذه العملية تسبب ضجيج معلوماتي (information noise) كنتيجة لتبادل هذه المعلومات و التخلص من المعلومات غير المهمة و تصنيف المعلومات المهمة.
الأحلام هي رصد قسم تبرير الإشارات الدماغية للضجيج المعلوماتي الناتج عن اعادة الترتيب.
يوجد قسم في الدماغ يعمل دائماً على تبرير الاشارات الدماغية ضمن سياق يبرر هذه الاشارات ضمن قوالب تحاول ربط المعلومات بأي شكل و حتى إن لم تكن منطقية و من هنا تكون الأحلام.
الفرق بين حالة الحلم و الصحو هي أن الدماغ أثناء النوم لا يفعّل قسم التحليل المنطقي و بالتالي نجد أن المعلومات المتناقلة بين الأقسام لا يتم ربطها بشكل منطقي و لا يجد الدماغ مشكلة في استقبال هذه الاشارات بشكل لا يتطابق مع الواقع.
هذا هو سبب أن الأحلام تكون غير منطقية في بعض الأحيان.
الفائدة التطورية للأحلام هي اعادة ترتيب الخارطة الدماغية و تصنيف المعلومات حسب أهميتها البقائية بالنسبة للكائن. معيار التقييم يعتمد على عدد المرات التي تم استقدام المعلومة فيها سابقاً و ليس بناء على معرفة لمحتوى المعلومة. أي أنه مسح للملفات دون الدخول في تفاصيلها واعادة ترتيبها بناء على أهمية استقدامها.
*الصورة مصممة عن طريق الذكاء الصناعي






أضف تعليق